الدولار الأمريكي لأعلى مستوى مع ارتفاع عوائد السندات أمام صدمة النفط
الأسهم السعودية تنتعش بدعم من مكاسب النفط وتسجل إغلاق أسبوعي قوي
سجل سوق الأسهم السعودي جلسته الإيجابية الرابعة على التوالي يوم الخميس، ليمحو بذلك الخسائر التي تكبدها في بداية الأسبوع ويضع نفسه في مسار نحو إغلاق أسبوعي قوي. وفي تحليل السوق عن ميلاد عزار محلل الأسواق المالية لدى إكس تي بي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دفع تحسن في المعنويات قطاعات السوق إلى المنطقة الخضراء، مدفوعاً بالأداء القوي للأسهم القيادية مثل الراجحي وسابك.
ويحظى هذا التعافي بدعم من الزيادات المستمرة في أسعار النفط، وحالة الاستقرار التي أعقبت الصدمة الأولية للتوترات الجيوسياسية الأخيرة. وتبدو الأسهم مهيأة لمواصلة ارتدادها، مدفوعة بآفاق ارتفاع أسعار الطاقة في ظل الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز.
على النقيض من ذلك، شهدت أسواق الأسهم الإماراتية جلسة سلبية أخرى. فبعد إغلاق السوق في أول يومين من الأسبوع، افتتحت المؤشرات تداولاتها على تراجع، لتعكس بذلك التوجه الإقليمي الأوسع نطاقاً الذي أثارته التطورات الجيوسياسية الأخيرة.
وكان أداء سوق دبي المالي على انخفاض، ولكنه شهد خسائر أقل من تلك التي سجلها خلال الجلسة السابقة، حيث قاد قطاعا العقارات والخدمات المالية هذا التراجع وأظهرت قطاعات أخرى علامات استقرار. وبينما يظل السوق عرضة للتطورات في المنطقة، إلا أن الأساسيات الاقتصادية في دبي لا تزال صلبة وقد تمهد الطريق لانتعاش.
وبالمثل، وسّع سوق أبوظبي للأوراق المالية خسائره مع سيطرة مشاعر العزوف عن المخاطر على التداولات للجلسة الثانية على التوالي. ومع ذلك، لا يزال السوق يحتفظ بقدرة قوية على عكس هذا المسار؛ فالارتفاع المستمر في أسعار النفط، إلى جانب الظروف الاقتصادية السليمة، يوفر أساساً لتعافٍ محتمل في الجلسات المقبلة.
من جهة أخرى، حافظ الدولار على أعلى مستوى له في عدة أسابيع مع ارتفاع عوائد السندات أمام صدمة النفط ومرونة البيانات. ارتفع الدولار الأمريكي بنحو 0.3% بعد تراجعه لفترة وجيزة عن أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، حيث أثرت تداعيات الحرب على الأسواق العالمية وأبقت على هشاشة المعنويات. وسجل مؤشر الدولار مكاسب قوية لجلسات متتالية في بداية الأسبوع. وارتفاع قيمة الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
وقال دانيال تقي الدين الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي لينكس كابيتال، لا تزال الأسواق المالية متأثرة بشدة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي الناجمة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على الأصول ذات الملاذ الآمن ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وارتفع الدولار يوم الخميس بالقرب من أعلى مستوى له في عدة أسابيع، في حين واصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ارتفاعه. وتعكس هذه الحركة تزايد المخاوف بشأن التضخم والتي يغذيها ارتفاع أسعار النفط، حيث تهدد التوترات حول مضيق هرمز طرق إمدادات الطاقة العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، عززت المؤشرات الاقتصادية الأخيرة الانطباع بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال مرنًا. وفاجأت بيانات مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريدات لشهر فبراير بالارتفاع، حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، وجاءت في أعقاب مفاجأة إيجابية سابقة في أرقام قطاع التصنيع.
كما ساهمت بيانات سوق العمل في الضغط التصاعدي على العوائد والدولار، حيث أظهر تقرير وظائف القطاع الخاص لشهر فبراير خلق فرص عمل أعلى بكثير من التوقعات. وتتجه الأنظار الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب. وتتوقع الأسواق إضافة حوالي 59,000 وظيفة جديدة، وهو تباطؤ ملحوظ مقارنة بقراءة شهر يناير الأقوى.
ومن شأن أي نتيجة أضعف أن تعزز التوقعات بتيسير السياسة النقدية، وقد تحد من تقدم الدولار مع تقييد الاتجاه الصعودي للعوائد. وعلى العكس من ذلك، فإن القراءة الأقوى من شأنها أن تدعم السردية الحالية للمرونة الاقتصادية، ومن المرجح أن تحافظ على الضغط التصاعدي على كل من الدولار وعوائد سندات الخزانة، في الوقت الذي تعيد فيه الأسواق تقييم وتيرة تيسير السياسة النقدية.
المصدر – جريدة الرياض

