كشفت دراسة دولية حديثة شارك باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” في قيادتها، عن إمكانات اقتصادية ومناخية كبيرة لاستعادة مروج الأعشاب البحرية. وأشارت إلى أن أرصدة الكربون الناتجة عن استعادة هذه النظم البيئية قد تصل قيمتها السوقية التقديرية إلى 2,3 تريليون دولار أمريكي في السيناريوهات التي ترتفع فيها قيمة أرصدة الكربون. إطار الدراسة البحثية ونُشرت الدراسة في المجلة العلمية npj Ocean Sustainability، وقدمت إطارًا يجمع بين النمذجة البيئية والتحليل الاقتصادي، بهدف بحث إمكانية توظيف أسواق الكربون في تمويل استعادة مروج الأعشاب البحرية على نطاق واسع، وتحويل القيمة البيئية لهذه النظم إلى حافز للاستثمارات طويلة الأجل في حماية البيئة البحرية. أهمية الأعشاب البحرية وتُعد مروج الأعشاب البحرية من النظم الطبيعية الفاعلة في تخزين الكربون، إلى جانب أدوارها الحيوية في حماية السواحل ودعم التنوع الحيوي والحياة البحرية ومصائد الأسماك. ورغم هذه الأهمية، لا تزال تحصل على حصة محدودة من التمويل المناخي العالمي، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث في المتطلبات التي يمكن أن تجعل استعادتها أكثر جاذبية للمستثمرين. فرص استثمارية واعدة وتركز الدراسة على سؤال يتجاوز تحديد كمية الكربون التي يمكن أن تخزنها الأعشاب البحرية، إلى البحث في المتطلبات اللازمة لتحويل استعادة هذه النظم إلى فرصة استثمارية قابلة للتمويل، من خلال الجمع بين البيانات العلمية المتعلقة بتخزين الكربون والأدوات الاقتصادية لتقدير القيمة المحتملة لأرصدة الكربون الناتجة عن عمليات الاستعادة. شروط تحقيق القيمة وأكد الباحثون أن الرقم البالغ 2,3 تريليون دولار يمثل تقديرًا ناتجًا عن النمذجة وليس توقعًا لما سيحدث فعليًا، موضحين أن تحقيق هذه القيمة المحتملة يعتمد على مجموعة من الشروط، في مقدمتها وجود أنظمة موثوقة لرصد الكربون، ومحاسبة كربونية شفافة، وأطر حوكمة فعالة تضمن سلامة المشاريع وموثوقية أرصدتها. رؤية الباحثين العلمية وقال البروفيسور كارلوس دوارتي، أستاذ علوم البحار في «كاوست» والباحث المشارك في الدراسة، إن فهم القيمة البيئية للأعشاب البحرية شهد تطورًا كبيرًا خلال العقد الماضي، إلا أن التحدي يتمثل في إثبات هذه القيمة بطرق يمكنها جذب الاستثمارات طويلة الأجل. وأوضح أن الدراسة تقدم إطارًا يربط بين الأدلة العلمية الموثوقة والآليات المالية، بما يمكن أن يسهم في توسيع نطاق جهود استعادة هذه النظم البيئية، مؤكدًا أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لاستعادة النظم الطبيعية، وإنما تحتاج هذه الجهود إلى استثمارات تستند إلى أسس علمية موثوقة. أهمية خاصة للمملكة وتكتسب النتائج أهمية خاصة للمملكة العربية السعودية، في ظل تنامي الاهتمام بحماية البيئة البحرية وتعزيز استدامة الاقتصاد الأزرق، إذ تمتد مروج الأعشاب البحرية على مساحات واسعة من ساحل البحر الأحمر، وتؤدي أدوارًا مهمة في دعم التنوع الحيوي ومصائد الأسماك وتعزيز قدرة النظم الساحلية على الصمود. ويمكن للإطار الذي طرحته الدراسة أن يساعد في فهم كيفية ترجمة هذه المنافع البيئية إلى قيمة اقتصادية قابلة للتمويل، بما يفتح المجال أمام استثمارات مستقبلية في استعادة مروج الأعشاب البحرية وإدارتها بصورة مسؤولة على المدى الطويل. أبحاث البحر الأحمر وتأتي الدراسة ضمن منظومة أوسع من الأبحاث البحرية التي تجريها «كاوست» في البحر الأحمر، وتشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف والكربون الأزرق واستعادة النظم البيئية، بهدف توفير الأدلة العلمية اللازمة لدعم القرارات المتعلقة بحماية البحر الأحمر وتعزيز قدرة نظمه البيئية على مواجهة التغيرات والضغوط المستقبلية. وشدد الباحثون على أن التمويل المناخي لا يمثل بديلًا عن سياسات حماية البيئة، وإنما أداة إضافية يمكن أن تسهم في تسريع جهود الاستعادة، متى ما توافرت الضمانات البيئية والعلمية اللازمة. حلول مناخية مستدامة ويرى الباحثون أن الربط بين علم البيئة والاقتصاد يمكن أن يساعد الحكومات والمستثمرين والمنظمات المعنية بالحفاظ على البيئة في إدراك القيمة طويلة الأمد لحماية مروج الأعشاب البحرية ، بما يعزز فرص توجيه مزيد من التمويل نحو الحلول المناخية القائمة على الطبيعة، مع إبقاء حماية البيئة وتحقيق نتائج قابلة للقياس في صميم القرارات الاستثمارية.
المصدر – العربية

